السيد كمال الحيدري

123

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

للإنسان أقرب من علاقة العلوم الطبيعية ، وإن كانت العلوم الطبيعية أيضاً ترتبط بالبعد المعنوي للإنسان بفضل العلوم الفلسفية ، وتتجلّى هذه العلاقة في معرفة الله ثمّ في معرفة النفس الإنسانية وفلسفة الأخلاق أكثر من أيّ مجال آخر ، وذلك لأنّ الفلسفة الإلهية تعرِّفنا على الله سبحانه وتعالى وعلى صفات الجمال والجلال التي يتميّز بها فتهيّئ لنا الأرضية للاتّصال بمنبع العلم والقدرة والجمال اللانهائي . وعلم النفس الفلسفي ييسّر لنا معرفة الروح وصفاته وخصائصه ، ويعرّفنا جوهر الإنسانية ويوّسع رؤيتنا بالنسبة لحقيقة أنفسنا ويهدينا إلى ما وراء الطبيعة ووراء الحدود الضيّقة للزمان والمكان ، ويفهمنا أنّ حياة الإنسان ليست محدودة في الإطار الضيّق والمظلم للحياة المادّية والدنيوية . وفلسفة الأخلاق وعلم الأخلاق يبيّنان لنا الطرق العامّة لتجميل الروح وتنظيف القلب وكسب السعادة الأبدية والكمال النهائي . ولكن الظفر بجميع هذه المعارف القيّمة التي لا بديل لها ، يتوقّف على حل مسائل علم المعرفة وعلم الوجود . إذن الفلسفة الأولى هي مفتاح خزائن عظيمة لا تنفد ، تبشّر بسعادة وتمتّع خالد ، وهي غصن مبارك من الشجرة الطيّبة ، التي تحمل ألوان الفضائل العقلية والروحية والكمالات المعنوية الإلهية اللانهائية ، وتقوم بأعظم الأدوار في تهيئة الأرضية لتكامل الإنسان وتعاليه « 1 » . 3 . إثبات موضوعات العلوم الأخرى من الأهداف الأساسية التي تحقّقها الفلسفة الأولى على صعيد العلوم الأخرى هي أنّ جميع العلوم بفروعها المختلفة سواء كانت طبيعية أو

--> ( 1 ) المنهج الجديد في تعليم الفلسفة ، مصباح يزدي : ج 1 ، ص 62 .